كايتكـ
العيد والتكنولوجيا

في العيد .. تختزل التكنولوجيا الفرحة بحرفين .!

” يا صديقي لا اريد فرحة تنبع من وجه فيسبوكي مبتسم سرعان ما يذهب في القديم مع تواتر كلماتنا التي تطوي المحادثة سريعا ” هكذا باتت عجلة التكنولوجيا تصنع لنا الفرحة , انها حزمة من الوجوه التعبيرية التي يتداولها الناس مجرد الضغط على رمزين مختصرين في لوحة المفاتيح , اخبر صديقي الذي بادلني التهنئة برسالة جماعية هل يمكن ان تجمع افراد عائلته في صالة الضيوف وتنبري مكان مرتفع ثم تضع قُبلة في يدك وتطلقها سريعا عليهم جميعا .! وازداد حيرة حين يجيبني قطعيا بـ لا .. لكنة من تلقاء نفسة يفعلها حين يرسل تهنئة جماعية لكل من يحب برسالة واحدة..

العيد والتكنولوجيا
العيد والتكنولوجيا

– عيد ما قبل الشبكات الاجتماعية ..

الحديث عن العصر التسعيني طويلا جدا يشبه الحديث من عصر الحرب الباردة الى العصور الوسطى , قد لا يماثله بالعدد لكنة حتما يماثله في الفجوة التطويرية في مجال التكنولوجيا , فكيف الحديث عن سنوات كان فيه العيد فرحة كبيرة يصبح فيها الاجتماع مهرجان للتراشق بالقُبل , على الخد اليمين مجموعة وفي الاخر ما يماثله او يزيد انها الفرحة التي لا تكتمل الا حين تمسك اليد باليد .

كان يقال اذهبوا من طريق وعودوا من طريق اخر فثمة اشخاص جدد ستقابلون حين تختلف طرق الذهاب والإياب وفي ذلك اغدفوا على من تلقون بالمزيد من الابتسامات والقبل فثمة مخزون في داخل الشخص من القبل لا ينفد .

كنت أرى المزيد من الحكايات الأسطورية في العيد حين يخبرنا الاقدمون ان ثمة تفاصيل تجود بها ملامح العيون في صباح العيد تمتزج في كل الزوايا والارصفة , تملاها ابتسامات الأطفال وحديث الرجال وهمسات النساء .

اليوم بات للعيد لون اخر تكتسي فيه الفرحة ثوب السرعة وتنتقل الابتسامة الكترونيا بين صفر وواحد , الحياة بإيقاع سريع وخال من التفاصيل . فرحة العيد عبارة عن رسالة جماعية تصل الى 250 شخص دفعة واحدة وقد تحتوي على كلام يطول لا تستطيع ان تحدد بدايته او نهاية او ربما يحتوي على حرفين ” ع.م ” !!

– اسرع تهنئة .. اختصار للفرحة

لم تأت الشبكات الاجتماعية بتحول يأتي بين عشية وضحاها وانما ترتب على ذلك خطوات كانت كل عام تختصر جزء من الفرحة ما قبل الفيسبوك كان البريد الالكتروني وعلى رغم محدودية استخدامه الا انه كان يؤدي جزء كبير من المهمة إضافة الى الهاتف النقال سواء من خلال الصوت او الرسائل القصيرة لكن مع وصول الفيسبوك الى خدمة اصبح مفهوم التهنئة بوست في الحائط او صورة تشير بها الى عشرات الأشخاص وكأنه بث جماعي للتهنئة ,ثم انظمت للخدمة ميزة في تويتر لتزيد السرعة وهي الهاشتاج التي وسعت الدائرة من مجرد إشارة بصورة الى كلمة او كلمات تسمى هاشتاج وتجمع تحتها كل التعابير التي اضافها الناس تحت هذا المسمى .

لكن مع ذلك توسعت الخدمة الفرائحية لتصل وسائل أخرى في وسائل تواصل اكثر قربا واستخداما من الناس وتصل الى شريحة واسعة لتاتي رسائل الواتس اب الجماعية ومعه أيضا بقية برامج التراسل الفوري في الهواتف الذكية .

لكن كنا ندرك سرعة الفرحة كيف باتت مختصرة وفقدت رونقها وجمالها حتى تأتى مباشرة من ذات الشخص لكنها بالمقابل اوجدت حيزا سريعا في الانتشار وقربت الكثير من الناس البعيدين الذين كان الوصول اليهم من المشقات , بتنا اليوم ندرك كم هناك أشياء على حساب أشياء فالسرعة على حساب القيمة الإنسانية والود المألوف بين الناس في حميمية اللقاء والقربى ..

 

– باختصار …

رغم ولوجه بعضا من عتبات التكنولوجيا وبات اليوم يمتلك هاتفا ذكيا لكن يبدو ان ذلك الرجل الذي اعرفه من سنين غير مقتنع بفرضية التهنئة عبر برنامج محادثة فوري . ربما هي غريزة الاقتراب من الشخص والتحدث شفهيا اليه ومباركة العيد , يخبرني ان الامنيات على النفس البشرية يختلف وقعها بوقع من يتحدث بها فثمة انجذاب لمن يقول لك شكرا لك من فم رجلا او امرأة غير الانجذاب الذي يحصل حين تقول لك الى بصمة تحضير الغياب شكرا لك .!

رغم وعودي له بمبادلة التهنئة والسلام عليه الا ان ذلك لا يمنع من ارسال تهنئة عبر هاتفة فثمة ايقاعات عصرية تفرض علينا رغم عدم اقتناعنا ولو بنسبة بسيطة فيها .

 

– العيد مستقبلا..!

ربما هو التفكير المستقبلي الذي باتت التكنولوجيا ترسم لنا فيه معالم قد تكون مجهولة الى حد بعيد لكنها مع اقرب تفكير ندرك انها ستحقق الكثير من التنبؤات كما سبقتها أشياء كانت مستحيلة وتحقق .. طبيعي جدا ان ترسل رائحة العطر الى من تحب ( وهو بالفعل تمت التجارب على شيء كهذا من خلال ارسال الروائح ) ,وربما هناك أشياء نجهلها في وقتنا الحالي لكن مع تطور الزمن ستكون حاجة ملحة تجعل من تهنئة العيد اكبر من كلمة ع.م ( عيد مبارك) او ربما تختصره الى اضيق من ذلك الذي حقيقة لا أتصور ولا ادرك كيف سيكون ذلك فلعل الأيام كفيلة بان تصنع من الأجهزة اللوحية أشياء كنا نعدها من المستحيلات ..!

 

كل عام وفرحتكم من القلب الى القلب

كمال المفلحي

كمال عبدالله المفلحي

مهندس تكنولوجيا معلومات |
استاذ الشبكات وأمن المعلومات بكلية الهندسة جامعة عدن
مدون تقني في MIT ( الماساتشوستس النسخة العربية )
------------------------------------------------------------------
تحميل تطبيق كايتكـ للجوال | http://bit.ly/alkamalv5_app

مارايك بالمقال !

كايتك على الفيسبوك

كايتك على الفيسبوك