ذكريات ربع عام في المنفى | تفاصيل لاتُشبهني

ذكريات ربع عام في المنفى

من الأخير ..
حكايات الروح وفلسفة الحديث عن المدينة تعرجات تمر على الجسد تاركة آثار غربة هي تلك الغربة التي نشعر بها لحظة الغياب عن مدينة أخرى لنا فيها حب وذكريات ووجوه شطرت الكيان هذا إلى روح هناك وجسد هنا …!

ذكريات ربع عام في المنفى لـ كمال اليافعي

ذكريات ربع عام في المنفى لـ كمال اليافعي

عليك أن تخوض إلى حد اللحظة تجربة 3 أشهر في المنفى , ليس ذاك المنفى الاختياري إنما هو منفى الخوض في البحث عن حياة أفضل في العمل , تجربة منفى تعيد إليك ذكريات الحب التي عشتها والتي إلى حد اللحظة حين تذكرها تجعل القلب ينزف كلمات من الحزن .
قبل 3 أشهر وبالتحديد كان عليَ خوضه تجربة المنفى ففي الخامس عشر من فبراير تركت عدن تلقاء شطر صنعاء كانت تقولي هذا ثغري مبتسم إليك فعد إلى حضني فيه المزيد من الدفء والكثير من الحنان , ليس عدن مجرد مدينة تقف صامتة لكنها الآن من تخاطبني بلغة الحب وحزن العيون وجفاف ابتسامة كانت على الثغر يوما ما شمس تمنحنا البهجة والدفء .!
في عدن يروق لي الجلوس على شاطئها انظر إلى عينيها وامسك يديها والعب في ماء بحرها وخلفي تجعل من جبلها راحة لي لعل تنهيدتي تحتويها ذراعا جبل شمسان , هناك في المنصورة يمكث أغلى من في حياتي العائلية وهناك في كريتر عرفت أبجديات الحب وهناك في الخور ثمة علاقة لارتشاف الجمال مع أول شروق للشمس , وفي الشيخ نظرة البساطة إلى وجه العدني , وفي الشعب أبجديات الحروف للوصول إلى درجة الماجستير , وفي البريقة كان يخفق القلب للوصول إلى بحرها , وفي المعلا الخوض في غمار التفاصيل العدنية تجعلك تبحر أكثر إلى التواهي والقلوعة .. حكايات تجعلني استند على مابقي معي في الروح من بهجة لنقتسمها من البعيد حتى وان كان يفصل بيننا أميال ترابية .!
في صنعاء لم تكن الإقامة كسابقيها فمرات عديدة أزرها لا تتعدي إقامتي فيها الأسبوعين كنت أحس فيها بوحشة وشوق يعصف بمركبي الى بندر عدن لكن هذه المرة ربما الإقامة الطويلة واستمرار عقد عملي مع UNOPS جعلني اشعر بقليل من الاستكانة فيها والتكيف مع أجواء المدينة .
في صنعاء حين أتحدث عن المنفى لا أتحدث عن وضع سياسي وانما ربما وضع خاص بي اشعر بالمنفى فيه وهو المنفى الروحي لمكان تجلس به بينما المكان الأخر هناك في عدن يجلس فيه من أحب ومن لم اعتاد مفارقتهم خلال عمري كامل , كيف علي ان اخبر امي إنني أعيش بوضع طبيعي لا يثقل قلبي مزيد من الشوق والبوح , وكيف علي ان اخبر حبيبتي ان الحب بات يعصف بي كتلك الشجرة التي تثمر ولا تقوى على حمل ثمارها والرياح تشتد من حواليها , كيف علي أن اخبر أختي الصغيرة التي لم تعتاد خلال سنين حياتها ان أفارقها منذ ان أنجبتها امي في احدى المستشفيات بمدينة تعز ..! إنها حالة من الشوق بات وصف المنفى اقل مايمكنني القبول به .!
أخيرا …
من جانب أخر ربما وصف منفى يليق بصنعاء كما يليق الأسود بأحلام مستغانمي فهي مدينة تسيطر على كل شي وتصبح بقية المدينة العشرين بجوارها كأنهن قرى او ضواحي بعيدة , هنا في صنعاء ساحة متوفرة للعيش أفضل وللعمل بمناخ أجمل غير التعاسة التي تعاني منها بقية المدن ..
يدور في راسي سؤال ” هل البحث عن المدنية والبعد عن خط الفقر والتخلف مرتبط باقصاء صنعاء من راية العاصمة والمدينة الأولى ” ربما الكثير من المؤشرات تقول ذلك .
والى أن يحين ذلك سيستمر المنفى لكثير من أبناء هذا الوطن المولون أسفارهم تلقاء عاصمة المنفى صنعاء …!
———————
م.كمال اليافعي
23 مايو 2013 م | صنعاء

—————————–

* الصورة من كاميرا جوالي الشخصي للغروب في صنعاء مارس 2013 م

المشاهدات :735


هل تملك رأي مختلف في المقال؟ إترك تعليقك ورأيك