في تعز..روبوتات صغيرة | تفاصيل لاتُشبهني

في تعز..روبوتات صغيرة

منذ أول وهلة تقرر فيها الحضور إحدى حصص الربوت الآلي في مركز البرنامج الوطني لتعليم ورعاية الموهوبين بين الذي تحتظنه مدرسة الشهيد زيد الموشكي بمحافظة تعز،ستدرك تلك اللهفة والرغبة الكبيرة من قبل الطالبات في تعلم هذه المادة وهي المادة الخاصة بالربوت الآلي لاتقف الحركة في ذاك المعمل الصغير ذي الست طاولات والستة أجهزة كمبيوتر، وعلى مدى ساعة ونصف من الزمن هو الزمن المخصص لكل مرحلة من المراحل الدراسية الأربع التي يضمها المركز وهي السابع والثامن والأول ثانوي والثالث ثانوي،لايمكن أن ترى إحدى

الفتيات لاتمسك بقطعة آلية من مكونات الربوت،يتسابقن في أي مجموعة يمكن أن تنجز ما تطلبه منهن المشرفة على المعمل والمدرسة لمادة الربوت أـ سهام عبدالكريم، تتوزع المهام بين القطع المادية المكونة للربوت وبين النظام البرمجي الذي يخزن في ذاكرة الربوت والذي من خلاله يتم التحكم بهذا الجهاز،فتبدأ العملية أولاً من حيث اختيار نوع التصميم والذي كان يعتمد في التصميم على أشكال جاهزة لكن الآن وبعد نصف عام دراسي لهذه المادة فإنه نادراً مايكون الرجوع لهذه التصميمات الجاهزة حيث تتولد هناك أفكار وابتكارات لدى الطالبات ثم تطبق على هذه القطع،بعد ذلك يتم اختيار القطع المناسبة للشكل والتي تتنوع مابين مسننات وجسور ومحركات والتي تعتبر أجزاء ميكانيكية وأيضاً هناك أجزاء أخرى هي الأجزاء الالكترونية والتي تتمثل بالشريحة التي من خلالها يتم تحميل البرنامج الخاص بعمل هذه الآلة من خلال جهاز الكمبيوتر،لكن قبل التحميل تتم برمجة نوعية الحركة التي سيقوم بها الجهاز والتي تتنوع بعديد من الحركات تبعاً لماهو مستخدم في الربوت من قطع.
ثم بعد ذلك يبدأ تقديم الأعمال للمشرفة وفي ايهن كانت المبدعة في تفرد تصميمها ثم تتحول أرضية المعمل إلى ساحة سباقات تختلف عن سباقات الفور ميلا ون في أنها نموذج مصغر، في طوكيو اليابانية، المشهد قد يبدو رائعاً خاصة أشياء قد تبدو غير مألوفة خاصة لبراعم بهذا السن.
الجميل في الأمر أن التصميم الذي اعتمدت عليه هذه الأجهزة أو القطع والتي هي عبارة عن حقيبة متكاملة من الأجزاء الخاصة التي يتم تركيبها وبرمجتها هو اعتماد على الاسلوب المنهجي المبسط والذي من خلاله يصل بالفكرة العلمية من زاوية أخرى ومحببة للطالبة حيث لم يكن هناك تعقيد في نوعية القطع والتي ببساطتها كانها لعبة أطفال لكنها في حقيقتها تعكس المادة العلمية للفهم والاستيعاب وهو مالاحظته من الفتيات في استخدام الأسماء العلمية الصحيحة لهذه التكنولوجيا.
الشيء الأخير كان هناك انزواء قليلاً عن المادة العلمية الجافة والتي تعتمد على النظريات دون الانتقال إلى الأسلوب العملي أو الاحتكاك عملياً، وكماهو حاصل في المنهج المتبع في المدارس التي تفتقد لمثل هذه النوعية.
في مجمل الفكرة هي رائعة بكل ماتحمل من معنى أن تكون هناك حاضنات للمبدعين ولكلا الجنسين وفي كل المراحل وهي ما أعتقد سيفكر فيه البرنامج لتطبيقه لكن تظل هناك العديد من الصعوبات والتي أبرزها الجانب المادي،فيكون هناك حلول أنسب وهي البحث عن ممولين حتى من القطاع الخاص.
كان عليَّ خلال هذا الاستطلاع أن اتعمق بمزيد من المعلومات والأفكار من خلال المشرفين على هذا المركز في المدرسة.
أ ـ نسيم الحاج ـ مشرفة كانت لها الرؤية الخاصة من خلال الحديث معها كونها تحتل جانباً مهماً وهو جانب الارشاد والتي من خلاله تصل إلى أعماق كبيرة في عقول هؤلاء المبدعات.
تحدثت عن نشأت المركز وذلك في فبراير من العام الماضي 2008م لكن الفكرة بدأت في العام 2002م لتصبح اليمن ثاني دولة بعد الأردن في الوطن العربي.
وقالت:هناك عقول مخبأة أين هي؟ فأين هو العائل أو الراعي لإخراج هذه العقول الابداعية والمواهب إلى المجتمع فلا يجب أن تظل هذه العقول والمواهب تابعة بل يجب أن تكون هناك استغلالية ذاتية تعمل على إخراج هذه العقول للواقع.
وإضافت:إن هذا الشيء البسيط الذي ننظر إليه كلعبة صغيرة ماهو إلا نموذج كبير سيطور ويخدم المجتمع،وأيضاً ستكون كل سنة هناك مهارات أكبر وأكبر تتدرج خلالها الفتاة من الأصغر إلى الأكبر.
أما عن سؤالي إياها ماذا بعد الثانوي؟ فقالت:سيكون هناك جزءان إما من خلال ابتعاث للدراسة خارجياً أو سيكون هنا عن طريق إنشاء كلية خاصة بالمبدعين.
في أثناء تواجد في إحدى الحصص الخاصة بالربوت لاحظت مدى العلاقة والارتباط الكبير مابين الطالبات ومشرفتهن أ ـ سهام عبدالكريم .. وكيف أن المعاملة الاخوية تولد نوعاً من التحفيز والابداع.
تقول:إن هناك انجذاباً من قبل الطالبات لهذه المادة ومن أول وهلة وهو ماجعل هناك متعة للتعليم واتمنى أن ينتشر هذا العلم ويفهم أصوله ويستفيد منه أكبر كم هائل من الطلاب في مدارس أخرى لأنها مادة مهمة في هذا العصر الذي يوصف بأنه عصر ثورة المعلومات وعصر معلوماتي بامتياز.
الجملة الرائعة التي اختتمت بها الحديث أ ـ سهام هي «اتمنى أن أرى طالبة بعد التخرج من الثانوية سأقف لها بشموخ وأنا مسلمة الراية».
هكذا كان الحديث في جو تكنولوجي وإبداعي خالص لاشيء فيه يقف لليأس أو الاحباط بل إن هناك شعلة لاتنطفئ من النشاط والتفكير والابداع.
في الأخير تمنيت وتساءلت في آن واحد،فتمنيت لوان الطفولة تعود يوماً وأدرس هذه المادة مع أن تخصصي الهندسي الحالي الذي أدرسه في مجال تكنولوجيا المعلومات لكن الأمنية تظل قائمة ويظل التحقيق أشبه بالمستحيل ان لم يكن هو المستحيل بذاته.
الشيء الأخير هو الذي تساءلت عنه ماذا بعد ست سنوات سنرى 200 طالبة يعتبر الربوت لديهن من البديهات،ويعتبرن ذات عقول ربما يصل بها الابداع والانفتاح إلى أولئك المغادرين أسوار الجامعة وهن لايزلن على أبواب الجامعة،ربما هو تساؤل وأمنية لكن بإذن الله تحقيقها سيكون أكيداً وبعكس الأولى.. أتمنى أن نرى النهصة التكنولوجية والعلمية على يد هؤلاء ومن أمثالهم،وجعل الربوت من تفاصيل الحياة اليومية..

 

المشاهدات :520


هل تملك رأي مختلف في المقال؟ إترك تعليقك ورأيك