على الكورنيش.. سمفونــيات هـادئة تعزفها الأمواج | تفاصيل لاتُشبهني

على الكورنيش.. سمفونــيات هـادئة تعزفها الأمواج

حين أكون مجبراً في لحظة أن أقول: أنا معجب فقط
على الكورنيش.. سمفونــيات هـادئة تعزفها الأمواج

الأحد 14 مارس 2010

لا أدري هل ماعدت أسيطر على نظرات الإعجاب وأمسك زمام المبادرة لأطلق النظرة متى أردت، هي كيان مني ولكنها في لحظة ماتمردت، وكأنها تحاول التقاط شيء ما لتصرح له بحالة انفرادية من الإعجاب.

يا إلهي هل أصبحت الوجوه والمكان ودون شعور للزمن هي من تجعلني في حالة تصبح فيها النظرات سيدة الموقف وعندها لايمكن السيطرة  بجسدي فهو متسمر هنا ونظراتي تذهب مني لتجعلني أهمس لكل الوجوه أنا معجب فقط!!.
ليست كل الحالات من تجعل الزمن نقطة محورية وعامل يمكن أن يتحكم بشيء ما، فأحيان يصبح عامل الزمان هو مجرد إضافة لأصل المشهد، إلا في وقت يصبح الزمان أكثر متعة وأكثر جاذبية وأكثر عاملاً يمكن أن يجعل الدهشة هي سيدة المكان.


على الكورنيش هو المكان وعلى الكورنيش أنت موعود لأشياء قد تبدو واقعية ومغلفة بالخيال فكل شيء جائز ولاشيء يمكن أن يكون قبل المونتاج لتحرم من المشاهد العفوية.
على الكورنيش أنت مدعو أن تكون معجباً، في أي شيء؟ لايهم هذا السؤال كثيراً ففي مواقف عدة يصبح السؤال فيها من الكماليات ويستعاض عنه بمقطع ربما نسميه اجابة.. فأنت معجب في كل مايدخل تحت ناظريك، وأنت معجب في أشياء قد لاتكون ضمن الخريطة الورقية لكنها على أرض الواقع مدهشة إلى أبعد حدود!
وفي حالتين قد تشكلان فضولك لهذه السطور فإما أن تكون من رواد هذه الأماكن ودعني أكمل لك كل التفاصيل وإما أن تكون لم تذهب إليها مطلقاً ودعني الهب فضولك لاكتشاف عالم أنا يروق لي كثيراً أن اسميه عالم الكورنيش.
اعتراف من البداية
هناك لحظة لايعترف فيها من يريد أن يدخل عالم الكورنيش وهي اللحظة في وقت الذروة للحرارة وعادة ماتكون في وقت الظهيرة فهذا الوقت الوجوه تتوارى بعيداً عن الكورنيش..
وعندما يحين الوقت إلى مايقارب دخول ساعات العصر فتبدأ الزحف، ويبدأ الانطلاق إلى الكورنيش وهي اللحظات التي تكون محببة للهروب من الضغط والواقع اليومي المجهد، فالانطلاقة والذهاب إلى الكورنيش هي حالة افراغ وحالة يصبح فيها الإجهاد والتعب حالة مؤجلة.!
والكورنيش هو المكان الذي يطل على البحر والذي عادة ما يكون كمنتزهات وقضاء الأوقات الحلوة لكل الناس وخاصة العائلات، لكن جماله هو مدى الارتباط والصلة الوثيقة بينه وبين البحر فالبحر من عاداته أن يجعلك تشعر بالطمأنينة والسعادة وأحياناً يجعلك بلحظات من الخيال.
وبالتالي يعتبر الكورنيش مكاناً مناسباً للذهاب إليه والتمتع بالمنظر فيه وقضاء أوقات هي بحد ذاتها استرجاع واكتساب مزيد من الطاقة.
إذن فالوجوه قادمة إليك أيها الكورنيش وأنت بالتأكيد مرحب بكل شيء يستوطن خريطتك وكل شيء يمكنه أن يصل إليك.
إذن أيها الوجه القادم إلى الكورنيش لا أشك أنك ستكون من ضمن التفاصيل المدهشة حين يجتمع البحر وأنت والكورنيش وتقاسيم للحظات الغروب وبعدها ستصبح أنت في المشهد كاملاً حين تغادره الشمس ويصبح القمر مصدراً لحبيبات الرومانسية التي توفر عليك عناء الجلوس مع الشمع..
هكذا هو المشهد منذ أن تصل إليه الوجوه وتستوطن أرض الكورنيش وهنا على أرض المكان المقصود كل شخص يشعر أنه أصبح في عالم خاص غير الذي أتى منه رغم أن فارق المسافة بين الكورنيش ومحل الإقامة لايبعد كثيراً وإنما هي مسألة مسافة يمكن أن تقطع مشياً على الأقدام.
لكن على الكورنيش الوضع يختلف فهو أصبح نقطة تجمع لقضاء وقت ممتع ومفيد لحظات لايمكن أن تصفها في عين طفل حين يبتسم ابتسامة تضيء كل جنبات الشاطئ وفي لحظة يصبح صديقاً فيها للرمل المسكون بجنون البحر وتقاسيم الغروب، حالة تبدو مدهشة للعيان وأنت تنظر لهذا الطفل حين يبني قصوراً من الرمل حين تتذكر جملة أو مجازاً يمكن أن نسميها حكمة لشخص منذ قديم الزمان وأظنه كان مغرماً بالرمل ولم يلتفت للواقع بشيء وهي “كأنك تبني قصوراً في الرمال” قد تكون كلمة أو معادلة فيها الكثير من الواقعية لكنها هنا في نظرات طفل حين تجسد يداه بناء قصر على الرمل في الشاطئ إنما هي بداية للأحلام التي ستكون في المستقبل وربما لحظة سيذكرها هذا الطفل أن قصوره ابتدأت من على الكورنيش.
على الكورنيش لحظة لامرأة تقضي يومها كاملاً بين عدد من الحيطان وتتمنى أن ترى الشمس أو تلفحها على الكورنيش.
على الكورنيش هو مكان لشخص لايجد وقتاً يضع همومه حانياً أو يستمع بوقته فكل وقته بين التفكير أو بين أكوام الأوراق ومنتجات التكنولوجيا.
على الكورنيش هي لحظة لطالب أرهقه السهر وأتعبته الكتب والأوراق والسطور ليترك كل هذا جانباً ويستمتع بلحظة مذهلة.
على الكورنيش هي لحظة لن يستغني عنها أحد أن يشعر أن هناك مكاناً رائعاً هو بالانتظار.
هكذا هي الحالات على الكورنيش لكن الزمان له دور في تشكيل كل الحالات فحين تذهب الشمس في مشهد الغروب فهو منظر ينتظره الكثير من الناس ولعل الشعراء والرومانسيين هم أولى الناس بذلك.
فهنا ستكون الشمس راحلة إلى الأفق البعيد حين تترك خطاً من الأفق إليك وعابراً على امتداد البحر،مشهد يتركك بدون نظرات ولا يمكن السيطرة على الإعجاب.
وحين يكون القمر هو فارس الليل فهي لحظة أخرى من لحظات الكورنيش وفيها تأتي النسمات من البحر ويسمع سمفونيات هادئة تعزفها الأمواج تأتي من البعيد إليك.
إذن فأنت لست تعبأ أن يذهب الليل بعيداً ويصبح الوقت متأخراً فالمكان لم يعد يترك للوقت أي أهمية وإنما في لحظة ربما عليك أن تذهب فشيء ما بانتظارك في الغد!
نظرة إعجاب لأكثر من كورنيش
قد لا تختلف نظرات الإعجاب فهي واحدة لكن ما قد يختلف هو أماكن تواجد الكورنيش فأما أن تكون على خور المكلا فالمكان شيء مذهل ولا يمكن أن تفكر أن أن ترحل منه سوى لفحات الوقت المتأخر الذي قد يقارب الفجر ،وإلا كيف لك أن تذهب عن مكان فيه من الجمال ما يجعلك تتستمر في نفس المكان، وكيف لك أن تترك عيون بنات المكلا وحين وصفهن أحدهم .. «يا بنات المكلا يا دواء كل علة».
فهو محق وإن كان له في الحق المجازي وربما أن الشخص كان ثملاً في الإعجاب حتى وصل إلى هذا الحد وأنا لا ألومه فكل شيء ربما بالوصف لا يمكن أن يتحقق!
وأما أن يكون الكورنيش هو في الساحل الغربي وعلى عروس البحر الأحمر في الحديدة فهنا يجب عليك أن تجهز نظرات إعجاب أخرى لجمال يلف المدينة المذهلة فنظرات التأمل في شاطئها وكورنيشها المشهور حالة انفرادية تجعلك تعود إلى الأساطير والخيال في جو لم تعد أنت الوحيد فيه بل كل حواسك تقف معك في الانبهار.
وأما أن تكون هناك في ساحل أبين في محافظة عدن أو ما يطلق عليه ساحل العشاق وربما هنا أجزم أن هذا العاشق أو العشاق الذين اتهموا بهذا الاسم كانوا محقين في هذه التسمية، فالمكان ساحر بالإبداع وبتفاصيل المكان المدهش فكيف لك أن تقاوم سحر البحر وكيف لك أن تقاوم جمال عدن..
همسة صغيرة
هناك أشياء تخرج عن إطار الإعجاب في الكورنيش وهي تناول القات والذي يخلق منظراً ليس بالايجابي وكذلك مخلفات القات التي تلوث البيئة وتترك المنظر ليس حضارياً.
أيضاً هناك مخالفات ترتكب ومنها المعاكسات وبعض التصرفات من قبل الشباب لمضايقة العائلات والنساء.
أتمنى من الجهات المختصة أن تتنبه لمثل هذه التصرفات فالمكان هو خروج من الضغط اليومي والبعد عما يتعرض له الشخص في يومه إلى مكان يبعد فيه ويرتاح وليس ليجد مضايقات من نوع آخر..
أنا والليل وسمفونية البحر
نظرة سريعة أخذتنا إلى الكورنيش وأجزم بعدها أنك ستكون زبوناً دائماً باحثاً عن الدهشة والإعجاب.
فأنا حين أهمس لك أن البحر والليل وعزف على أوتار هادئة فالمكان بحق مذهل ويستحق أن تأتي إليه ،فالقمر وتفاصيل أخرى ستنضم إلى المشهد حين تكون أنت الرائع فيه ونظراتك في ذهول ولا يمكنك السيطرة عليها عندها ستدرك وتنطلق بكلمتين أنا معجب فقط.. أسبوع حافل بالابتسامة!

 

المشاهدات :490


هل تملك رأي مختلف في المقال؟ إترك تعليقك ورأيك