عن وجع القلب .. نصٌ مجرد .! | تفاصيل لاتُشبهني

عن وجع القلب .. نصٌ مجرد .!

عن وجع القلب .. نصٌ مجرد .!

إهداء .. تُهدى الكلمات للقلب فإن احتلهُ الوجع يصبح الإهداء لوجع يتكئ هناك … ! الى الباحثين عن آخر رمق للأمل على رصيف الوجع .!
———————————-
نصة كتبه القلب | لـ كمال اليافعي
———————————–
تسلبني النظرات الموجوعة حين يرسلها القلب فتتركني رجلا مصاب بالوجع ,لاشئ فيه غير الشرود والعزوف عن الأحلام , فهي بلحظة ما تصبح ضربا من الخيال حين تُصبح الأرصفة في مدينتنا وكر لحبلا ليس له مدى من الحزن .!
كانت هناك على مرمى نظرات مني لم يعد في جسدها شي غير مستهلك حتى حديثها يصبح تناجي بين الأرواح حين تتعمد الشفتان خيانتها في ايصال رسالة حزن يتعمد القلب أن يبثها في اتجاهنا .! تتعدى السنين عددا فلا استطيع تقدير عمر الوجع التي تركتها السنون في جسدها ذات التعرجات مخطوط فيها “هل بات قدري حلم بالموت لم يتحقق” .!

عن وجع القلب .. نصٌ مجرد .!

عن وجع القلب .. نصٌ مجرد .!

تقف وتنام وتجلس في زاوية يقصدها البرد الغارس وتمر في ورديتها الليلية قطعان من الكلاب , سيان بين الليل والنهار فآخر مايسد به الرمق فتات من الجوار ومن أقرب برميل يصبح مافية آخر فتات يرمية افقر من في الجوار .
اقتربت منها فكأني أغوص في عينان ذات أمواج عاتية من الحزن فتجرفني ..قلا شئ امسك به تقتلعني امواج حزنها من مكان جلوسي أحاول الإمساك باي شئ بالقرب مني ,الزوايا لم تعد صالحة للامساك بها والاشجار امر من امامها لا تسعفني طوقا من النجاة وكأني قشة مكتوفة الايدي لا أعلم الى أين اصل في قيعان عينيها المتدفقة حزنا كثيفا لاخلاص منه مع أن الاقتراب كان مبدئ فشعرت في نفسي كيف لي المقاومة إن غصت اكثر في حزن صارت عوامل التعرية تجعله ثوبا مفصل نحتا على جسدها .!
فعن أي حديث يمكن لي أن استقر به فللقلب حديثٌ وللروح حديثٌ وللعينين حديثٌ وللجسد باكملة احاديث حتى صارت قائمة لا تشبه تلك التي تقدم في المطاعم لفنون الطبخ أو كتلك الموجودة في كتالوج للالبسة النسائية إنما هي قائمة من الأمراض والاوجاع تتوزع وترتسم على جسدها كما تتوزع معالم المدن على الخريطة التفصيلية للعالم .! هناك في الجوف ألم وفي الاعلى ألم وفي الاسفل ألم .. وفي الصوت ألم .. فأي مكان لم يغزوه الألم بعد لا أدري !حتى وأن كنت شبة متيقن أن كل عضو به من الوجع مايكفي ..!

برغبة منها تنتظر على الرصيف لعل الموت يمر بلحظة ما فياخذها معه الى النوم .. لايشبه النوم الاعتيادي .! تذكرني نظراتها حين تنظر بصمت اليّ ثم تعاود النظرات الى زوايا الرصيف .. الى الوجوه التي تمر وتصبح اقدامهم ملامسة لاقرب نقطة تفترشها أخيرا تنطق فتقول : اتدري بما يتشارك جسدي مع قلوب موجوعة اخرى ؟ قلت :بما .! رغبة مني في مجاراتها بالحديث رغم معرفتي بما ستقول سلفا فهذا المكان يصبح التنبئ ببعض الاجابات شي ممكن وغير مستحيل .!

فتجيب قائلتة : بخطوات اقدامهم التي تمر هنا .. فالقلوب الموجوعة تدرك قرينها من خلال الخطوات التي تتشارك فيها الاجساد زاوية واحدة ..!
تواصل حديثها المتقطع بين كلمات متألمة وصمت أكثر ايلاما حين تتمنى لو تستطيع أن تجعل الذاكرة تبخل عليها ولو ببعض الحلم حتى لا تطيل الأحلام في رصيف بات لا يتحقق فيه شي سوى المزيد من الوجع ..

تصمت هذه المرة كثيرا وتفيق لتقول لي عليك الذهاب يابني فشراعك لم يزل طريا على الخوض أكثر في بحر باتت أمواج حزنه عاتية تتقاذف مركبك الصغير .. تُلح عليّ بالذهاب رغم رغبتي بالبقاء في اجواء صمتها لكن تكسر رغبتي حين تقول كلمتها الأخيرة … دعني امد حزني في المساحة التي تجلس عليها فقد اتى وقت الخلود الى وجع القلب .! فذهبت وعينيّ تشاهد حزنها يمتد حيث كنت أجلس بالقرب منها ..!

على الطريق …

وجع في شرايين القلب معتق
  تسلب الروح املا وبهجة
  وتترك بقايا جسد ممزق
  ياذاك الرصيف أفي الحزن رمقٌ أخير
  وصوت صغير ...
  وصمت عليه القلب يُطبق
  فنزرع للروح بهجة
  وللعمر ربيعا وصبح من رحم الحزن يشرق ..!

 

عن وجع القلب .. نصٌ مجرد .! | لـ كمال اليافعي

عن وجع القلب .. نصٌ مجرد .! | لـ كمال اليافعي

 

* الصور من تصميمي .

كمال اليافعي | عدن 16-12-2012 م

المشاهدات :1343


2 تعليق

  • تصوير معتق للوجع ..ابدعت كمال

    • ساكنة التلال …
      شكرا لبهجة وجودكِ هنا …!

هل تملك رأي مختلف في المقال؟ إترك تعليقك ورأيك